الشيخ فاضل اللنكراني
29
دراسات في الأصول ( دار التفسير )
قلنا : إنّا لا نقول في الفقه بأنّ ماهيّة الصلاة مطلوبة ، بل نقول بأنّ ماهيّة الصلاة واجبة ، والفرق بينهما أوضح من الأمس ، فانّه يوجد في معنى الوجوب عنوان الوجود وهو البعث إلى ايجاد الشيء ، بخلاف معنى المطلوب ، فمعنى الصلاة واجبة أي : الصلاة مطلوبة وجودها ، وسيأتي تفصيله في معنى الوجوب وتعلّق الأوامر والنواهي بالطبائع إن شاء اللّه تعالى . المطلب الرابع : في النسبة بين موضوع العلم وموضوعات مسائله قال المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » تبعا للمشهور : إنّ النسبة بينهما نسبة الكلّي إلى مصاديقه والطبيعي إلى أفراده . ودليلهم أنّ العمدة لاحتياج العلوم إلى الموضوع هو وحدة الغرض ، فإنّهم قالوا : يكشف من وحدة الغرض في كلّ علم أن يكون بين مسائله قدر جامع وجهة مشتركة ، وهو عبارة عن قدر الجامع بين الموضوعات ونسمّيه ب « موضوع العلم » فعلى هذا لا بدّ لهم من قولهم هذا في النسبة بين موضوع العلم وموضوعات مسائله . ولكن يرد عليهم أنّ النسبة بين موضوع العلم وموضوعات مسائله قد تكون النسبة نسبة الكلّ إلى الجزء ، كما قال به الإمام - دام ظلّه - « 2 » في علم الجغرافيا ، وقد تكون نسبة التساوي مثل علم العرفان ، وقد تكون نسبة العموم والخصوص من وجه مثل أدلّة الأربعة وصيغة الأمر على الوجوب في علم الأصول ؛ لأنّ المراد من الأمر في هذا البحث مطلق الأمر ولا ينحصر بأوامر الكتاب والسنّة . وأمّا على المبنى الذي اخترناه في مسألة وحدة الموضوع - أي اقتضاء السنخيّة الجوهرية والذاتية هي جهة الاشتراك بين المسائل ، لا بصورة قدر الجامع ، بل وإن
--> ( 1 ) كفاية الأصول 1 : 2 . ( 2 ) هذا ما استفاده الأستاذ من درس الامام قدّس سرّه .